الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
531
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
اللطيف الخبير ، فقال : يا هذا أما علمت أن حرمة المؤمن عند اللّه فوق حرمة بيت اللّه المعظّم ، وكعبة فضله أعلى كعبا من الكعبة وأعظم ؟ فلماذا تعترض عليّ باستدباري الكعبة وتوجهي إليك وإدباري عنها وإقبالي عليك ؟ فهلا راعيت النصيحة التي كنت تلقيتها في المدينة ممن هو معتمد لديك وتركت الاعتراض على ما صدر عني بين يديك ؟ ! . فلما قال ذلك لم أشك أنه من الأولياء الذين سترهم اللّه سبحانه تحت قبابه ، والصلحاء الأصفياء الذين أخفاهم اللّه عن نظر الأغيار بعدما أرواهم من بحر علمه اللدني وعبابه ، فقمت مسرعا إليه وقبلت يديه وسألته أن يسامحني ويعفو عني وأن يستر زلّتي ويغفر لي ما صدر عني ، وطلبت منه أن يدلني على طريق الهدى والرشد . فأشار إليّ بأنه لا يكون ذلك الفتوح هنا بل ذاك في بلاد الهند ، فحصل لي يأس من لقاء شيخ مرشد في بلد اللّه الحرام ومدينة النبي عليه الصلاة والسلام . فرجعت بعد أداء المناسك وقضاء المرب والمرام إلى بلاد الشام . ثم إنه قدّس سرّه رجع إلى وطنه من بلاد السليمانية وشرع في تدريس العلوم العقلية والنقلية وهو في غاية الشوق والغرام ونهاية الظمأ والأوام ، لا كاشتياق الظمن إلى الماء الزلال إلى لقيا مرشد يرقيه من حضيض النقصان إلى ذروة الكمال . فبينما هو في هذا الفكر والخيال إذ ورد إليه واحد من رجال الحال يقال له : المرزا محمد رحيم بك الهندي ، ويقال له : محمد درويش العظيم آبادي السياح في أكثر بلاد الإسلام لملاقات الرجال ، المتوفى في شهر سبز من بلاد ما وراء النهر . فاجتمع به مولانا قدّس سرّه ، وبسبب عطشه في الطلب أظهر له سره من مزيد تشوقه إلى الطريقة وغرامه ووفور رغبته بالسلوك وهيامه ، وشكى إليه من عدم مرشد كامل ومربّ واصل . فقال له : إني درت جميع البلاد وزرت الصالحين من العباد ، فلم أر مثل شيخي أحدا يكون عالما بدقائق الإرشاد والسلوك وعارفا بمنازل السائرين إلى ملك الملوك وهو الن مقيم من بلاد الهند في دهلي يقال له : الشاه عبد اللّه غلام علي النقشبندي المجددي . وقد حققت إشارة بوصول مثلك هناك إلى المقصود الأبدي والمطلوب السرمدي . فانتقش هذا القول في لوح قلبه وأخذ بمجامع لبّه ، فرحل سنة ألف ومائتين وأربعة وعشرين إلى بلاد الهند ماشيا على قدميه بترك الكل من الطلبة وسائر الأسباب . ومر في مسيره هذا بكثير من بلاد العجم ، وباحث فيها علماء تلك الأمم وألزمهم وأفحم . قال قدّس سرّه : لما وصلت إلى قصبة فيها العالم النحرير والوالي الكبير أخو